محمد حسين علي الصغير

28

الصوت اللغوى في القرآن

قرآنيا في سورة متعددة ، وخطابيا عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة والصحابة وفصحاء العرب في جملة من الخطب . اتضح لزميلنا الدكتور خليل العطية أن ابن جني ( ت : 392 ه ) في عبارته ( التطويح والتطريح والتفخيم والتعظيم ) « 1 » يمكن أن يشار عنده بها إلى مصطلحي النبر والتنغيم ، بما تتفتّق معاني ألفاظ العبارة من دلالات لغوية فقال : « وتشير ألفاظ التطويح والتطريح والتفخيم من خلال معانيها اللغوية إلى رفع الصوت وانخفاضه والذهاب به كل مذهب ، وهي على هذا إشارة إلى النبر ، وليس النبر غير عملية عضوية يقصد فيها ارتفاع الصوت المنبور وانخفاضه ، كما أن تمطيط الكلام ، وزوي الوجه وتقطيبه ، مظهر من المظاهر التي تستند عليها ظاهرة التنغيم » « 2 » . فإذا نظرنا إلى تعريف التنغيم عند الأوروبيين بأنه « عبارة عن تتابع النغمات الموسيقية أو الإيقاعات في حدث كلامي معين » « 3 » ، ثبت لدينا أن هذا التعريف الفضفاض لا يقف عند حدود في التماس ظاهرة التنغيم وضبطها ، لأن تتابع النغمات والإيقاعات بإضافتها إلى الحدث الكلامي تختلف في هبوطها وصعودها نغما وإيقاعا ، فهي غير مستقرة المستويات حتى صنف مداها عند الدكتور تمام حسان إلى أربعة منحنيات : « مرتفع وعال ومتوسط ومنخفض » « 4 » . ومعنى هذا أن ليس بالإمكان قياس مسافة التنغيم ليوضع له رمز معين ، أو إشارة معلمة عند العرب ، لهذا فقد كان دقيقا ما توصل إليه زميلنا الدكتور طارق الجنابي باعتباره التنغيم « قرينة صوتية لا رمز لها ، أو يعسر أن تحدد لها رموز ، ومن ثم لم يكن موضع عناية اللغويين القدامى ، ولكنه وجد من المحدثين اهتماما خاصا بعد أن أضحت اللغات المحكية

--> ( 1 ) ابن جني ، الخصائص : 2 / 370 . ( 2 ) خليل إبراهيم العطية ، في البحث الصوتي عند العرب : 67 وما بعدها . ( 3 ) ماريوباي ، أسس علم اللغة : 93 . ( 4 ) ظ : تمام حسان ، اللغة العربية معناها ومبناها : 229 .